ابن خلكان

15

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

قول الأنصارية المأسورة بمكة ، وكانت قد نجت على ناقة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما وصلت إليه قالت : يا رسول اللّه ، إني نذرت إن نجوت عليها أن أنحرها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لبئس ما جزيتها » . وتفسير هذا المعنى : إني لست أحتاج أن أرحل إلى غيرك ، فقد كفيتني وأغنيتني ، إلا أن الشماخ وعد ناقته بالذبح ، وذا الرمة دعا عليها أيضا بالذبح ، وأبو نواس حرم الركوب على ظهرها وأراحها من الكد في الأسفار ، فهو أتم في المقصود ، لكونه أحسن إليها في قبالة إحسانها إليه ، حيث أوصلته إلى الممدوح . وكان لذي الرمة إخوة : هشام وأوفى « 1 » ومسعود ، فمات أوفى ثم مات ذو الرمة بعده ، فقال مسعود يرثيهما - هكذا قال ابن قتيبة ، وقال في « الحماسة » في المرائي خلاف هذا ، واللّه أعلم بالصواب - والأبيات التي قالها مسعود : تعزيت عن أوفى بغيلان بعده * عزاء وجفن العين ملآن مترع ولم ينسني أوفى المصيبات بعده * ولكن نكء القرح بالقرح أوجع وهي من جملة أبيات ؛ وهذا مسعود هو الذي أشار إليه أبو تمام بقوله : إن كان مسعود سقى أطلالهم * سبل الشؤون فلست من مسعود قال أبو القاسم الآمدي صاحب كتاب « الموازنة بين الطائيين » في الكلام على هذا البيت : هذا مسعود أخو ذي الرمة ، وكان يلوم أخاه ذا الرمة على بكائه الطلول ، حتى قال فيه ذو الرمة « 2 » : عشيّة مسعود يقول وقد جرى * على لحيتي من واكف الدمع قاطر أفي الدار تبكي إذ بكيت صبابة * وأنت امرؤ قد حلّمتك العشائر

--> ( 1 ) ذكر أبو الفرج أو في بن دلهم وقال إنه ابن عم لذي الرمة ومسعود ، وكذلك قال التبريزي في شرح الحماسة وغيره ، والأبيات في الحماسة منسوبة لهشام أخي ذي الرمة لا لمسعود ( انظر شرح المرزوقي : 793 ) وانظر تحقيق الأستاذ محمود شاكر لهذا الخلاف في هامش ابن سلام : 480 . ( 2 ) ديوان ذي الرمة : 240 .